الجنيد البغدادي

272

رسائل الجنيد

ولما ادعيت الحب قالت : كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسبا فما الحب حتى يلصق الجلد بالحشا * وتذبل حتى لا تجيب المناديا وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها أو تناجيا قال الجنيد رحمه اللّه : دخلت غرفته وهو يكنس بيته بخرقة ويقول : وما رمت الدخول عليه حتى * حللت محلة العبد الذليل وأغضيت الجفون على قذاها * وصنت النفس عن قال وقيل قال : وكان يقول كثيرا هذا البيت : ما في النهار ولا في الليل لي فرج * فما أبالي أطال الليل أم قصرا ( كتاب اللمع ، ص : 321 ) . دعاء للجنيد رحمة اللّه عليه ، مستخرج من كتاب المناجاة ، اللهم إني أسألك يا خير السامعين وبجودك ومجدك يا أكرم الأكرمين وبكرمك وفضلك يا أسمح السامحين وبإحسانك ورأفتك يا خير المعطين أسألك سؤال خاضع خاشع متذلل متواضع ضار اشتدت إليك فاقته وأنزل بك على قدر الضرورة حاجته وعظمت فيما عندك رغبته وعلم أن لا يكون شيء إلا بمشيئتك ولا يشفع شافع إليك إلا من بعد إذنك فكم من قبيح قد سترته وكم من بلاء قد صرفته وكم من عثرة قد أقلتها وكم من زلة قد سهلت بها وكم من مكروه قد رفعته وكم من ثناء قد نشرته أسألك يا سامع أصوات المستغيثين وعالم خفي إضمار الصامتين ومطلع في الخلوات على أفعال المتحركين وناظر إلى ما دق وجل من آثار الساعين أسألك أن لا تحجب بسوء فعلي عنك صوتي ولا تفضحني بخفي ما اطلعت عليه من سري ولا تعاجلني العقوبة على ما عملته من خلواتي وكن بي في كل الأحوال رافقا وعلى في كل الأحوال عاطفا إلهي وسيدي وسندي أنا بك عائذ لائذ مستغيث مستجير من تكاثف مخاوف علل سري ومن لزوم ذلك ضميري وقلبي حتى يكاد ذلك أن يملأ صدري ويوقف على الانبساط إلى ذكرك عقلي ولساني ويمنع من الحركة في الخدمة جسمي فأنا في حبس ما يعارضني من ذلك من النقص والتقصير أسألك أن